الشيخ السبحاني
40
بحوث في الملل والنحل
3 - الاعتراف بالتحسين والتقبيح العقليين : إنّ لمسألة التحسين والتقبيح العقليين دوراً مؤثّراً في المسائل الكلامية ، فالأشاعرة على إنكارهما زاعمين أنّ القول باستطاعة العقل على دركهما ، يستلزم نفي حرّية المشيئة الإلهيّة والتزامها بقيد وشرط ، وقد أوضحنا حال هذه النظرية عند عرض عقائد الأشاعرة « 1 » . وأمّا المعتزلة فهم على جانب مخالف ، وأمّا الماتريديّة فيعترفون بالتحسين والتقبيح ببعض مراتبهما . قال البياضي : والحسن بمعنى استحقاق المدح والثّواب ، والقبح بمعنى استحقاق الذمّ والعقاب على التكذيب عنده ( أبي منصور الماتريدي ) إجمالًا عقلي ، أي يعلم به حكم الصانع في مدّة الاستدلال في هذه العشرة « 2 » . كما في التوضيح وغيره ، لا بإيجاب العقل للحسن والقبح ، ولا مطلقاً كما زعمته المعتزلة ، أمّا كيفيّة الثّواب وكونه بالجنّة ، وكيفيّة العقاب وكونه بالنّار ، فشرعي ، واختار ذلك الإمام القفّال الشاشي ، والصيرفي ، وأبو بكر الفارسي ، والقاضي أبو حامد ، وكثير من متقدّميهم ، كما في القواطع للإمام أبي المظفّر السمعاني الشافعي والكشف الكبير ، وهو مختار الإمام القلانسي ومن تبعه كما في ( التبصرة البغدادية ) . ولا يجوز نسخ ما لا يقبل
--> ( 1 ) . لاحظ الجزء الثاني من هذه الموسوعة : 360 - 383 ، نشر مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام - 1427 ه . ( 2 ) . إشارة إلى ما ذكره من المسائل العشر خلال البحث في وجوب المعرفة عقلًا .